ابن بسام
353
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
كجالب المسك إلى أرض الترك ، والعود إلى بلاد الهند ، والعنبر إلى البحر الأخضر . وفي فصل له [ 1 ] : إن خير الكلام بعد حمد اللّه والصلاة على رسوله ما شغل بخدمة من جمع اللّه له عدّة [ 2 ] الملك إلى بسطة العلم ، ونور الحكمة إلى نفاذ الحكم ، وجعله مبرزا على ملوك العصر ، ومدبّري الأرض وولاة الأمر ، بخصائص من العدل ، وجلائل من الفضل ، ودقائق من الكرم المحض ، لا يدخل أيسرها تحت العادات ، ولا يدرك أقلّها بالعبارات ، ومحاسن سير تحرسها أسنّة الأقلام ، وتدرسها ألسنة الليالي / والأيام ، وهذه صفة تغني عن تسمية الموصوف لاختصاصه بمعناها ، واستحقاقه إياها ، واستئثاره على جميع الملوك بها ، ويعلم سامعها ببديهة السماع أنها للأمير شمس المعالي خالصة ، وعليه مقصورة ، وبه لائقة ، وعن غيره نافرة ، إذ هو بمعاينة الآثار ، وشهادة [ 3 ] الأخبار ، واجتماع الأولياء ، وإصفاق الأعداء ، كافل المجد ، وكافي الخلق ، وواحد الدهر ، وغرة الدنيا ، ومفزع الورى ، وجنّة [ 4 ] العالم ، ونكتة الفلك الدائر ، فبلّغه اللّه تعالى أقصى نهاية العمر ، كما بلّغه أمد غاية الفخر ، وملّكه أزمّة الأرض ، كما ملكه أعنّة الفضل ، وأدام حسن النظر للعباد والبلاد بإدامة أيامه التي هي أعياد الدهر ، ومواسم اليمن والأمن ، ومطالع الخير والسعد ، وزاد دولته شبابا ونموا ، كما زاده في السنّ علوّا ، حتى تكون السعادات وفد بابه ، والبشائر قرى سمعه ، والمسارّ غذاء نفسه ، ويترامى به الإقبال إلى حيث لا يبلغه أمل ولا يقطعه أجل . وفي فصل [ 5 ] : هذا الكتاب أخرجت بعضه من غرر نجوم الأرض ، ونكت أعيان الفضل من بلغاء العصر في النثر ، وحللت بعضه من نظم أمراء الشعر الذين أوردت ملح أشعارهم في كتابي المترجم ب « يتيمة الدهر » ، فلفقت جميع ذلك ونسقته ، وجرّدته وسقته ، وأنفقت عليه ما رزقته ، وعملته بكدّ الناظر ، وجهد الخاطر ، وتعب اليمين ، وعرق الجبين ،
--> [ 1 ] التمثيل والمحاضرة : 4 . [ 2 ] التمثيل : عزة . [ 3 ] ص : ومشاهدة . [ 4 ] التمثيل : وحسنة . [ 5 ] سحر البلاغة : 5 .